مجموعة مؤلفين
288
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المحور الأول : التعريف ، وقد بُدئ ببيان المعنى اللغوي ، حيث ذكر أنّ الأزلام لغة : جمع زلم يفتح الزاي وضمّها مع فتح اللام كجَمَل وصُرَد : وهي القداح - أي السهام لا ريش لها ولا نصل ، كان العرب يستقسمون بها في الجاهلية . ومن الطريف أنّه تعرّض في هذا البحث إلى كيفية استقسام العرب بالأزلام وأنّ المنقول في ذلك طريقتان ، ثمّ أخذ في توضيحهما . الطريقة الأولى - وهي الأكثر في كتب اللغة - : أنّهم كانوا يستقسمون بها في أمور حياتهم ، يكتبون على بعضها ( افعل ) وعلى بعضها ( لا تفعل ) . وقيل : يكتب على بعضها ( أمرني ربي ) وعلى بعضها ( نهاني ربي ) وبعضها غفل ولم يكتب عليه شيء ، وتوضع في وعاء ، فإذا أراد أحدهم سفراً أو نكاحاً أخرج قدحاً ، فإن خرج ما فيه الأمر مضى لقصده ، وإن خرج ما فيه النهي كفّ ، وإذا خرج ما ليس عليه شيء أعاد . وقيل : توضع في الكعبة ، ويقوم سدنة البيت بالاستقسام . الطريقة الثانية : أنّهم كانوا يستقسمون بها لحم الجزور حيث كان يجتمع العشرة من الرجال فيشترون بعيراً فيما بينهم وينحرونه ويقسّمونه عشرة أجزاء - وقيل : ثمانية وعشرين جزء - وكان لهم عشرة قداح معروفة بينهم لها أسماء : سبعة منها لها أسهم ، وثلاثة لا أنصباء لها ، فيجعلونها في خريطة ويضعونها على يد من يثقون به ، فيحرّكها ويدخل يده ويخرج باسم كلّ رجل قدحاً ، فمن خرج له قدح من الأقداح التي لا أنصباء لها لم يأخذ شيئاً والزم بأداء ثلث قيمة البعير ، فلا يزال يخرج واحداً بعد واحد حتى يأخذ أصحاب الأنصباء السبعة أنصباءهم ، ويغرم الثلاثة الذين لا أنصباء لهم قيمة البعير . وقيل : إنّ هذا المعنى هو المراد بالأزلام في المشهور والرواية عن النبي صلى الله عليه وآله . ثمّ استنتج من ذلك : الذي يظهر من ذلك أنّ الأزلام منها ما هو مخصّص